السيد كمال الحيدري
52
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد
فيؤول المعنى إلى أنّك لن تقدر على رؤيتي والعلم الضروري بي في الدُّنيا حتّى تلاقينى في الآخرة فتعلم بي علماً ضروريّاً تريده ، والتعبير في قوله : لَنْ تَرَانِى ب « لن » الظاهر في تأبيد النفي ، لا ينافي ثبوت هذا العلم الضروري في الآخرة ، فالانتفاء في الدُّنيا يقبل التأبيد أيضاً كما في قوله تعالى : إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا ( الإسراء : 37 ) وقوله : إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْراً ( الكهف : 67 ) . والشاهد لما ذكرنا من رجوع نفى الرؤية في قوله : لَنْ تَرَانِى إلى نفى الطاقة والاستطاعة ، ما ورد بعد ذلك في قوله : وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِى فإنّ فيه تنظير إراءة نفسه لموسى عليه السلام بتجلّيه للجبل ، والمراد أنّ ظهورى وتجلىَّ للجبل مثل ظهورى لك ، فإن استقرّ الجبل مكانه أي بقي على ما هو عليه وهو جبلٌ عظيم في الخلقة قوىّ في الطاقة فإنّك أيضاً يرجى أن تطيق تجلّى ربّك وظهوره . فقوله : وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِى ليس باستدلال على استحالة التجلّى ، كيف وقد تجلّى له ، بل إشهاد وتعريف لعدم استطاعته وإطاقته للتجلّى وعدم استقراره مكانه ، أي بطلان وجوده لو وقع التجلّى كما بطل الجبل بالدكّ . وقد دلّ عليه قوله : فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ